0



انخرط العالم العربي منذ ما يزيد على قرن من الزمان, في مسلسل التحديث في مستوياته المختلفة, وظل طيلة عقود القرن الذي ينصرم, يحاول بناء ما يكسبه شرعية الفاعل المنفعل, والمنفعل الفاعل فيما انخرط في انجازه كرهاً وقسراً, وبفعل متطلبات التاريخ, التي تتجاوز القسر والإكراه, حيث يساهم الوعي التاريخي في مراكمة المعطيات, ودمج الثقافات, وتوحيد الأزمنة, وبناء المرجعيات والأصول الجديدة. وقد آن الأوان بعد كل المعارك الخاسرة في مستوى الذهنيات والوجدانيات, وفي مستوى الواقع .

مقدمة


التفكير في العلمانية لـ كمال عبد اللطيف تتوخى النصوص المتضمنة في هذا العمل، انجاز عمليات تفكير في واحد من أكثر مفاهيم الفكر السياسي العربي التباسا، سواء على مستوى اللفظ والرسم والجذر اللغوي، أو على مستوى الدلالة المباشرة أو الدلالات المختزنة ضمن تلافيف طبقات معانيه العديدة المترسبة بفعل الزمن، نقصد بذلك مفهوم العلمانية.
ورغم الصعوبات العديدة التي يثيرها المفهوم في مجال الخطاب السياسي العربي المعاصر، وذلك بحكم استعمالاته المتحزبة ، والمشحونة بالأحكام المسبقة، فقد حاولنا مقاربته بالاستناد إلى السياقات الفكرية والتاريخية، التي ساهمت في تشكله وتطوره، وتساهم اليوم في محاولا تطوير معاني ودلالاته في ضوء تحولات السياسة والتاريخ.
وإذا كنا نعي جيدا صعوبة البحث والتفكير في المفاهيم السياسية، بحكم ارتباطها بالإشكالات التاريخية والسياسية الواقعية، حيث تتجه المفاهيم لبلورة المواقف والاختيارات، داخ جدليات التاريخ الحي ، فإننا لا نستطيع نفي النتائج التي يمكن أن تؤدي إليها عمليات تفكيرنا وإعادة تفكيرنا في هذه المفاهيم. بل أن غايتنا البعيدة من وراء هذا العمل، هي المساهم في إضاءة محتوى المفهوم، بالصورة التي تجعل بيئته وتوطينه في الجد السياسي العربي أكثر إنتاجية، وأكثر قدرة على فك مغلقات كثير من إشكالات واقعنا السياسي ، فكرا وممارسة
لقد استند تفكيرنا في الأبحاث والمقالات التي تضمنها هذا الكتاب، إلى مقدمة كبرى ، ترتب عنها أثناء البحت وبعده مجموعة من النتائج. تتمثل هذه المقدمة في وعينا بالدلالة النسبية. التاريخية والمفتوحة لمفهوم العلمانية، وهو الأمر الذي يعني إمكانية تطوير المفهوم بتوسيع دلالاته. ففي ضوء المتغيرات التاريخية الكبرى التي عرفها الفكر الإنساني، وفي ضوء تحولات السياسة، وتحولات المجال السياسي، ينبغي دائما العمل على تجديد النظر السياسي وتطويره. وفي هذا السياق لا يصبح استخدام مفهوم العلمانية في الجدل السياسي مرتبطا بدلالة متحجرة مغلقة ونهائية، بل أن استخدامه يتحول إلى مناسبة لإعادة إنتاجه، في ضوء أسئلة المجال السياسي المحلي، واسئلة المجال السياسي الذي تبلور في إطاره، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تركيب كثير من الوقائع التي نفترض أنها تدعم معطيات المفهوم، وتتجاوز بعض معانيه لحساب عملية في الفكر قادرة على توليد دلالات جديدة مستوعبة لمتغيرات المجال السياسي في أبعاده المختلفة.
فليست علاقات السياسي بالديني بالعلاقة الرياضية، ولا يمكن تحويلها إلى علاقة حسابية مغلقة، إنها مجال قابل للتفجير والتشظي بصور وأشكال لا يمكن حصرها، كما أن معانيها المتناقضة قابلة للاستثمار الرمزي من طرف القوى السياسية المتصارعة وفي وقائع التاريخ من الأدلة ما يثبت ويؤكد ما نحن بصدده.
صحيح أن المفاهيم تراكم معطيات محددة، لم يمكن أن نطلق عليه ثوابت الدلالة وأسس المعنى، بل الأصل في المعنى، إلا أن هذه الثوابت تكون في مجال المفاهيم السياسية مشحونة بمعان قابلة دائمة للطوير والتحوير والتبدل، أي قابلة لبناء أصل يتجاوز الأصول، أصل يسكت عن الأصول القديمة ، او يبني بدائلها، وخاصة عندما تحصل متغيرات حاسمة في التاريخ، حيث يصبح مبدأ المراجعة مطلبا ضروريا ، لتجنب دوغمائيات الفكر.

الفهرس :


مقدمة ..........................................................................................................9
نحن والأنوار من أيديولوجية التنوير إلى فلسفة الأنوار .................................................. 20
العلمانية من منظور فلسفي....................................................................................50
مفهوم العلمانية في الخطاب السياسي العربي الحدود والآفاق...............................................64
من مفهوم العلمانية إلى سؤال الحداثة السياسية.............................................................112
إعادة بناء المجال السياسي في الفكر العربي، قراءة في علمانية فرح أنطون...........................164


بيانات الكتاب



كتاب: التفكير في العلمانية
المؤلف: د. كمال عبد اللطيف .
الناشر: رؤية للنشر والتوزيع
سنة النشر : 2007
عدد الصفحات: 210
الحجم: 3,24 mb

تحميل كتاب التفكير في العلمانية



إرسال تعليق

 
Top