0



كلما تحدثنا عن التقاليد الشفهيه يتبادر الى ذهننا صوره مجتمعات منزوية فى قاع الادغال او منعزلة فى اعالي جبال لا تطؤها قدم انسان بعادات غريبة وثياب فاقعة ولها عوض الفن صناعات تقليدية لهذا يصبح من الضروري اعادة الاعتبار للثقافة الشفهية بدءا بالدعوه الى رفض هذه النزعة الاغرابية المبتذلة وهذه الرؤية المتلصصة التي لا تقبل الاخر الا في غرابته وليس في اختلافه .

مقدمة


التقاليد الشفهية لـ لويس جان كلما تحدثنا عن التقاليد الشفهية، تبادرت إلى ذهننا صورة مجتمعات منزوية في قاع الأدغال، أو منعزلة في أعالي جبال لا تطؤها قدم إنسان، بعادات غريبة، وثياب فاقعة، ولها عوض الفن صناعات تقليدية. لهذا يصبح من الضروري إعادة الاعتبار للثقافة الشفهية، بدءا بالدعوة إلى رفض هذه النزعة الإغرابية المبتذلة، وهذه الرؤية المتلصصة التي لا تقبل الآخر إلا في غرابته وليس في اختلافه. وأكبر صعوبة يواجهها الباحث وهو يكتب عن الشفهية، تكمن في تصوره لهذه الطاهرة انطلاقا من معايير المجتمعات ذات التراث المكتوب. فمنذ البدء تطالعنا الدلالة القدحية لمفهوم الشفهي، وانطلاقا منه ينشأ تقابل من جهة أولى بين المعرفة متمثلة في إجادة القراءة والكتابة، والجهل والأمية أي عدم معرفة مبادئ القراءة والكتابة، كما لو أن كل معرفة تظل بالضرورة رهينة بمعرفة الكتابة. والحل أن مجتمعات التقاليد الشفهية طورت طواهر عديدة قصد حل مشكل التواصل، وأيضا للإجابة عن سؤال جوهري وهو : كيف السبل إلى حفظ الذاكرة الاجتماعية من الضياع؟ وما الوسائل الكفيلة بضمان توارث اللغة وتناقلها بين الأجيال والحقب؟
لكن ، كيف يتعامل الباحث، وتحديدا المؤرخ، مع الوثائق الشفهية؟
وأنى له أن يعتمدها وهي تقدم له الروايات المختلفة، المتناقضة أحيانا؟ إننا في الحقيقة أمام أسئلة وليدة منطق مجتمعات التقاليد المكتوبة، فما يعد خللا لصيقا الشفهية، هو في حقيقة الأمر المبدأ المؤسس لها. إن تنويعات النص تندرج في إطار أسلوب يستهدف التخزين في الذاكرة، ويضطلع أيضا بوظائف أخرى، ونعني بذلك الأسلوب الشفهي. والقضية هنا ليست قضية تقابل بين التذكر والارتجال، وقياس درجة أمانة النص الشفهي، أو عكس ذلك درجة انزياحه واختلافه، ولكنها قضية رؤية ترى أن النص الشفهي ليس واقعة إغرابية أو قديمة، ولكنه حاضر معنا، يعايشنا ويستمر في ثنايا الأشكال التي نتعامل معها يوميا. من هنا تلك المقارنات الرصينة بين معطيات اللسانيات الحديثة ، وما يتضمنه التراث الشفهي من مبادئ مستقاة من لغات قبائل إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وبين طرائق الحساب الحديثة وتلك التي تعرفها المجتمعات الشفهية هذا عدا أن العديد من الوقائع التي تميز مجتمعات التقاليد الشفهية تحضر بدرجات متفاوتة في مجتمعات التقاليد المكتوبة. إن الفرق بين مجتمعات الكتابة ومجتمعات الشفهية ليس إذن فرقا بين الحضارة والتوحش، بل هو إحالة إلى نمطين من المجتمعات، وطريقتين في رؤية العالم وتنظيم المجتمع . من هنا تلك العبارة البليغة التي يختتم بها الكتاب رحلته مع التراث الشفهي: ويبقى اللفظ...
مقدمة التقاليد الشفهية والتقاليد الكتابية
(( أنا حاك. اسمي جيلي مامادو كوياتي ، ابن بنتو كوياتي وجيلي كديان كوياتي اللذين لا يشق لهما غبار في فن الكلام. ظلت عائلة كوياتي في خدمة امراء كايتا بمنطقة ماندين منذ غابر الحقب والأزمان . نحن مخزن الكلمات، نحن مستودع الأسرار المتناقلة من قرن لآخر. لا تخفى علينا لطائف القول ودقائقه، من دوننا تضيع أسماء الملوك وتجرفها لجج النسيان، نحن ذاكرة الناس، وبالكلمات نبث الحياة في أفعال الملوك وترفاتهم كي تستحضرها الناشئة. ))

الفهرس :


هذا الكتاب...................................................................................5
مقدمة : التقاليد الشفهية والتقاليد الكتابية ..................................................7
التقاليد الشفهية وتدريس اللغة............................................................17
بنية النص الشفهي.........................................................................41
الشفهية والإيمائية وقياس العالم ..........................................................69
الكون التصويري للتقاليد الشفهية.......................................................89
أسماء الإنسان............................................................................111
التقاليد الشفهية والتاريخ................................................................129
عنف الكتابة............................................................................147
ويبقى اللفظ ..............................................................................167
ثبت بالمصطلحات ...................................................................178
ثبت بالمراجع ......................................................................180


بيانات الكتاب


كتاب: التقاليد الشفهية
المؤلف: لويس جان ـ كالفي
ترجمة : د. رشيد برهون
الناشر: هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ( كلمة )
سنة النشر : 2012
عدد الصفحات: 186
الحجم: 2,75 mb

تحميل كتاب التقاليد الشفهية



إرسال تعليق

 
Top