0



يعالج هذا الكتاب قضيتي التفكير والإبداع في سياق إبداع الشخصية من ناحية، وفي سياق العصر والثقافة من ناحية أخرى. ومؤلف الكتاب فاديم روزين، من أشهر الباحثين المعاصرين المختصين بالثقافة والفلسفة وعلم النفس والإيزوتيرية وعلم الدلالة والخطاب المعاصر. ويحلل المؤلف في كتابه هذا مؤلفات وأعمال عدد من كبار الفلاسفة والعلماء وعلماء النفس والفنانين مثل أفلاطون وكانط، ومامرداشفيللي وزينوفييف وفلورنسكي، وغاليليه وليوناردو دافنشي وبوشكين، وفرويد ويونغ وفيغوتسكي، ودانيل أندرييف وميخائيل بولغاكوف - ما يسمح له بتصميم وفهم خصائص تفكيرهم وإبداعهم.

مقدمة


إشكالية ومكونات السياق المعرفي المعاصر.

التفكير والإبداع لـ فاديم روزين " التفكير والإبداع " في العلوم الإنسانية، ليس هناك من موضوع أكثر إثارة وأهمية من هذا الموضوع. وقد نشر في التفكير وفي الإبداع آلاف من المقالات وكثير من الكتب، غير أنها لم توضح هذا الموضوع بما فيه الكفاية. وثمة وجهات نظر ترى أنه لا حاجة لمثل هذا الوضوح، من حيث تقديم إجابة عقلانية. ومع ذلكن فإني أرى أ، من الممكن إخضاع التفكير والإبداع للتحليل، الذي يسمح بالتقدم في الفهم العقلاني لهاتين الظاهرتين من ظواهر الروح والثقافة الإنساني. ويمكن بدء هذا التحليل ببحث السياق المعرفي المعاصر، الذي يمكن الحديث في إطاره عقلانيا عن هذين الموضوعين.
على أي شيء يمكن أن يعتمد الباحث في هذا التحليل، وأي استراتيجية معرفية عليه تحقيقها؟ ثمة وجهة نظر واسعة الانتشار تقول إن المعرفة هي انعكاس موضوعي للواقع القائم في المعرفة الفلسفية والعلمية ، فقوانين الطبيعة ، على سبيل المثال، هي ذاتها لم تتغير بين الأمس واليوم ، وهذا ما تؤكده المدرسة الفلسفية المدرسية، غير أن الأمر، عمليا، ليس على هذا الشكل. فقد أظهرت الأبحاث المعاصرة، أن المعرفة ليست مماثلة لذاتها، فهي تتغير مبدئيا في كل ثقافة، كما يمكن أن تتباين، ضمن الثقافة الواحدة، حسب أنواعها ( فالمعرفة العلمية ـ الطبيعية شيء ، والمعرفة الإنسانية شيء آخر، والمعرفة الفلسفية تختلف عن المعرفة العلمية، وكلاهما يختلفان عن المعرفة الأدبية والإيزوتيرية ) . ويزداد الأمر تعقيدا وصعوبة في مراحل الأزمة وتبدل الثقافات، وفي المراحل " الانتقالية "، فالمعرفة هنا، كما تؤكد الباحثة ( س .س. نيريتينا ) تغدو " غنوصية " و " تأثرية " .
وتقول نيريتينا " في المعرفة ، بكامل تراكماتها الميثولوجية أو بفضلها، ثمة خوف على العالم الضائع، يرغمنا على وصفه من جديد، وإن كان بنسبه المتشابك وجنونه وانحداره... لقد فكرت طويلا في مسالة كيف يمكن تعيين هذا العصر من الثقافة، وما هي ماهيته بين ألفي عام من المرحلة المسيحية؟ وافترضت أنه من الممكن تعيينه بأنه عصر المعرفة ما بعد المسيحية التي بدأت بالتأمل الفلسفي للمسيحية والتي تختتم العصر المسيحي... ويظهر ، أن أشكال المراحل الانتقالية تتشابه، بشيء ما فيما بينها، وأن لا مؤسسية المعرفة، وصراحتها المعاصرة في البث عن طريق الانترنيت ونقلها كما قد يبدو بإسنادات مؤلفيها، ولكن دون معرفة من قام بتنظيمها وشرحها، تشبه المعرفة القديمة... ففي بداية المسيحية... ظهرت إمكانات جديدة، لا للموت والنهاية، بل ولاستمرار الحياة ، ترتبط بإيقاظ قوي الإنسان العميقة الكامنة، وتحطيم قواعد التفكير المألوفة، المرتبطة بموقف خاص لا من العقلانية بقدر ما هو من اللاعقلانية . لهذا كانت المعرفة في تلك الفترة تحدد ليس كرؤية مجهولة بل كرؤية خارقة للطبيعة، ما أدى ، كما هو الأمر الآن، إلى تأسيس ميثولوجيه جديدة ، وإلى تحطيم اللغة .

الفهرس :


مقدمة : إشكالية ومكونات السياق المعرفي المعاصر..............................................................5
الفصل الأول : قضايا التفكير والإبداع ومواصفاتهما التمهيدية.................................................17
الفصل الثاني: التفكير اللاشخصي والإبداع في العالم القديم ...................................................61
الفصل الثالث: التفكير والإبداع والشخصية في الفلسفة ......................................................111
الفصل الرابع: الإبداع والتفكير والشخصية في مجال العلم والفن ............................................253
الفصل الخامس: الفكر الإيزوتيري، والإبداع ، والشخصية. .................................................405
الفصل السادس: طبيعة التفكير المعاصر والإبداع............................................................409
الخاتمة ..........................................................................................................487


بيانات الكتاب


كتاب: التفكير والإبداع
المؤلف: فاديم روزين
ترجمة : د. نزار عيون السود
الناشر: الهيئة العامة السورية للكتاب
سنة النشر : 2011
عدد الصفحات: 498
الحجم: 9,18 mb

تحميل كتاب التفكير والإبداع

Post a Comment

 
Top