0



وعلى الرغم من الفرق الشاسع بين الفيلسوف الفرنسى جاك دريدا المنتمى تاريخيًا إلى حقبة ما بعد الحداثة فى الزمن المعاصر والشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربى المنتمى تاريخيًا إلى اللاهوت العربى المسلم فى زمن القرون الوسطى. وعلى الرغم من مئات السنين الفاصلة وتباعد الأماكن فقد اجتمعا على معارضة الفكر العقلانى الذى يتخذ من العقل مبدأ حاكمًا. ومن هذه الزاوية،
يبدأ أيان ألموند- مؤلف الكتاب- مقارنته الفريدة بين ابن عربى ودريدا في كتابه الذي جاء فى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة.

مقدمة


التصوف والتفكيك لـ أيان ألموند يثير هذا الكتاب درجة عالية من التوتر والقلق. ولعل من أسباب هذا التوتر صعوبة الإحاطة الوافية بأعمال الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي ونسقه الفكري الرفيع من اوله إلى آخره، وأيضا العسر الشديد الذي يجده الراغب في أن يحيط علما بأعمال الفيلسوف الفرنسي الأعظم اك دريدا واستراتيجيته التفكيكية بأطوارها وتجلياتها المتنوعة على امتداد أعماله من أولها إلى آخرها. وثمة سبب ثان ـ مزدوج في تفسيره ـ يرجع إلى قدر من العنت الذي يجعلنا لا نتقبل تقبل المطمئن المستريح الكثير من أفكار الشيخ العربي والفيلسوف الفرنسي لعله تتعلق بالتكوين الديني والثقافي المغلق الذي نشأنا عليه في العالم العربي، ويبدو أن هذا التكوين مستحم راسخ عند الجميع، ظاهر عند البعض مستخف عند الآخر. ولعل السبب الثالث يتعلق بطبيعة هذا الكتاب ومنحاه المنهجي الذي اتخذ من منقلبات ما بعد الحداثة في العالم الغربي عروة وثقى، فكان أن سلط مؤلفه الضوء على أفكار بعينها عند الاثنين تزيد من حدة التوتر والقلق.
ولذا يحتاج هذا الكتاب إلى قدر كبير من التواضع التخلي عن الاستعلاء الناتج عن الاعتداد بأفكارنا ومعتقداتنا التي درجنا عليها، فعسى ينشأ من ثم حوار مفتوح معه لا يتقيد بقيد ولا ينضبط بضابط سوى أنه حوار. وعسى أن يكون فيه الداعي إلى مطالعة بعض أعمال الشيخ الأكبر ابن عربي والفيلسوف دريدا مطالعة هادئة متأنية، فلعل بعضا من أفكارنا ومعتقداتنا التي ألفناها او اعتدناها يتقلقل او يهتز أو يترجرج على نحو يهيئ قدرا من إعادة النظر.
تحتاج طريقة تفكير أحنا بين وقت وآخر إلى تنظيف، إلى غسيل، أو إلى تغيير، حاجة بدن أحدنا إلى الاستحمام، أو حاج الثوب إلى النظافة، وإن بلى فغلى استبدال. ويقوى الظن في أن هذا الكتاب يعين أحدنا على حاجة من هذه الحاجات.
ويجذب موضوع الكتاب من يهتمون بدروس اللاهوت ودروس الفلسفة، كذا من يهتمون بدروس الأدب ونقده، على حد سواء ، فإن أراد هؤلاء الثلاثة الانتفاع بالكتاب نفعهم. كما يجذب الكتاب ، أيضا القارئ العام التواق إلى ضوء جديد معتبر، أو إلى مغامرة فكرية تفتح آفاقا ممتدة واسعة. أما من يحلو له السير ليلا بين أحراش غابة، أو قطع صحراء تحت وهج الشمس الشديد، فسيبادر إليه مبادرة الملهوف لأنه يزيد من حلاوة الأمر الذي يحلو له.
ولأن الجناحين اللذين يحلق بهما الكتاب في الهواء هما الشيخ الأكبر ابن عربي والفيلسوف الفرنسي دريدا فإن التوتر والقلق يتعلقان بإثارة مشكلات حول أفكارنا ومعتقداتنا عن : الله، والحقيقة، والأدب. فالشيخ الأكبر يهز المعتقدات الجامدة التي هي صنعة العين الواحدة .

الفهرس :


مقدمة المترجم .................................................................................................................9
مقدمة المؤلف..................................................................................................................23
الفصل الأول : إغلال العقل، الاعتراض الصوفي والتفكيكي على الفكر العقلاني ........................................35
ـ مشروع التحرر عند ابن عربي ودريدا: تحرير الحق والكتابة من أغلال العقل........................................39
ـ مشروع التحرر عند دريدا: تحرير الحرف من أغلال الروح........................................................... 62
الفصل الثاني: إخلاص الحيارى، ابن عربي ودريدا في مقام " البلبلة" ....................................................85
الفصل الثالث: سدنة الكتاب، معنى اللاتناهي في علم التأويل الصوفي والتفكيكي........................................125
الفصل الرابع: ذوق الغيب والأعماق، السر عند دريدا وابن عربي.......................................................167
الخاتمة : تصفية الذات في ما بعد البنيوية: ثلاث لحظات من الأفلاطونية المحدثة في المعتمد الدريدي................209


بيانات الكتاب


كتاب: التصوف والتفكيك
المؤلف: أيان ألموند
ترجمة : حسام نايل
الناشر: المركز القومي للترجمة
سنة النشر : 2011
عدد الصفحات: 262
الحجم: 8,87 mb

تحميل كتاب التصوف والتفكيك



إرسال تعليق

 
Top