0
<br>يدرس علم استعمال اللغة أو التداولية اللغة في حيز الإستعمال متجاوزا حدود الوضع الأصلي وإن كان يبني عليه، وذلك لأن مقاصد المتخاطبين لا يمثلها الوضع اللغوي المجرد فقط، ولا يمكن الوصول إليها إلا من خلال فهم اللغة في سياق الإستعمال المتجدد بتجدد مقاصد المتكلمين، يستند فيه المتخاطبون إلى الوضع اللغوي، ويتجاوزونه تلبية لمقاصدهم وأغراضهم الدلالية. <p> يدرس هذا الكتاب الإشكالات التي وقع فيها مصطلح التداولية في سياق استعماله لدى عدد من اللغويين. حيث اعتبر مؤلف الكتاب "بلانشيه" أن مصطلح التداولية بات على درجة من الغموض .

مقدمة


التداولية من أوستن إلى غوفمان لـ فليب بلانشيه إن النصيب الذي وضع لنا مقلدين ومستهلكين لإنتاج غيرنا العلمي أحرى بأن يدفعنا إلى الغيرة على هويتنا الحضارية، فنهب مشاركين منتجين مجتهدين عسانا نقارب الروح التي تحيا فينا وتتغلغل في وجداننا. ولا يعني تتلمذنا على الغرب اليوم ذوبانا ولا استخذاء، بل هو كسب لقصب السبق إذا رمنا بناء مستقبلنا. وحلقات البناء كثيرة واللبنات تتكاثر وما الترجمة ، فيما نزعم، إلا أحد الروافد الضرورية لإكساب ذواتنا حصانة ثقافية إزاء الوافد .
لم تعد اللسانيات ذلك العلم الذي ينعزل في مختبراته بعيدا عن تدفق الحياة اللغوية. لم تعد علما مخبريا يعتمد المناويل اللغوية بمعزل عن صخب العلوم " الصلبة" فقد تجاورت وإياها تجاور الترافد في نطاق " العلوم المعرفية" . لقد نهضت الجامعات الغربية باعتماد المقاربات متعددة الاختصاصات، فتجد المصنف الواحد يتعاضد على صناعته اللساني والرياضي والفيزيائي والمعلوماتي والمنطقي...
ما إن فرغنا من بحثنا في " الأبعاد التداولية " ضمن مدونة تراثية هي " شروح التلخيص " للقزويني، حتى ألفينا أنفسنا نتحسس ثغرات بدت لنا في المجال الذي ندعي محاولة التعمق فيه ألا وهو اللسانيات الحديثة للقزويني ولاسيما آخر فروعها ونعني التداولية. فأغلب الظن أن ما ألف في بهذا الباب أصالة معدومة في العربية، أما الترجمات فمحدودة وبعضها لم يضطلع به مختصون. ولا نزعم أننا بإقدامنا على تعريب هذا الأثر نسد وكتب " اللهج البوفنسالية، محاولة وصف لساني اجتماعي " 1992 ونشر كذلك " مقدمة للمشاكل الأساسية لتعليم الفرنسية لغة أجنبية " 1993 ، فضلا عن عديد الأعمال التي تهتم بتنوع اللغات والثقافات في النظرية اللغوية التخطيط اللساني والتعليم.
لقد استفدنا، في عمل التعريب، من المصنفات العربية في اللسانيات، ولا سيما ما صدر مؤخرا من كتب تقدم التداولية أو تجريها سواء أكانت مؤلفة باللسان العربي أو مترجمة إليه أو من بعض المعاجم المختصة في اللسانيات من أجل تخير جهاز اصطلاحي مناسب يحسن الاطلاع على مسرد بأهم ما فيه من مصطلحات في ذيل الكتاب. ولقد ساهم زميلي عبد الرزاق جمايعي في إنجاز هذا العمل المضني، مساهمة فعالة ، وقد أسعفنا بعض أهل الخبرة والاختصاص بالمراجعة والتصحيح والرأي، نخص بالذكر منهم الأستاذ الدكتور شكري المبخوت عمد كلية الآداب بمنوبة ـ تونس ، فلهم جزيل الشكر.
السياقات . حقل لملتقى النظريات المتعددة.
يبدو مصطلح " التداولية " على درجة من الغموض. إذ يقترن به، في اللغة الفرنسية، المعنيات التاليان: " محسوس" و"ملائم للحقيقة" . أما في الإنجليزية، وهي اللغة التي كتبت بها أغلب النصوص المؤسسة للتداولية، فإن كلمة pragmatic تدل في الغالب على " ما له علاقة بالأعمال والوقائع الحقيقية " . وهكذا يبدو لأول وهلة ، أن الحقل الذي فتحه هذا الاختصاص العلمي المسمى تداولية، صخم. وتلقي عموما بوصفه كيانا غامضا، أو قل جرابا جديدا توضع فيه الأعمال الهامشية التي لا تنتمي إلى الاختصاصات المؤسسية، وهي اللسانيات وعلم اجتماع والأنثروبولوجيا وعلم النفس الاجتماعي والدلائلية، إلخ.. نحو المشاكل التي أثارتها هذه الاختصاصات ولم تتوصل إلى معالجتها بشكل مرض.

الفهرس :


مقدمة المترجم...................................................................................................5
السياقات: حقل لملتقى النظريات المتعددة.....................................................................15
كلمات مفاتيح: عناصر لتحليل " اللغة العادية" .............................................................51
ـ الأعمال اللغوية ..............................................................................................53
التفاعل..........................................................................................................83
الإحالة.........................................................................................................115
الدلالة.........................................................................................................137
رهانات : بين القول والفعل...................................................................................159
آفاق: نحو " علم مواضع" سياقي في علوم الإنسان........................................................183


بيانات الكتاب



كتاب: التداولية من أوستن إلى غوفمان
المؤلف: فليب بلانشيه
ترجمة : صابر الحباشة
الناشر: دار الحوار
سنة النشر : 2007
عدد الصفحات: 202
الحجم: 6,67 mb

تحميل كتاب التداولية من أوستن إلى غوفمان


إرسال تعليق

 
Top