0



هذا الكتاب هو في الأصل حلقة دراسية في بوذية زن والتحليل النفسي، أقيمت برعاية قسم التحليل النفسي التابع لكلية الطب في هذه الحلقة حوالي خمسين طبيباً نفسانياً وعالم نفس من المكسيك والولايات المتحدة وألقي فيها عدد من المحاضرات وتمت مناقشتها، وبالنتيجة فإن هذه المحاضرات هي ذات قيمة خاصة لكثير من المثقفين المهتمين بمشكلة الإنسان إذ أنها تأخذ بيد القارئ لفهم بوذية زن إلى حد يمكنه من أن يكون قادراً على المتابعة بنفسه.

مقدمة

دراسات في عقائد طائفة " زن " البوذية !

التصوف البوذي والتحليل النفسي لـ ت. سوزوكي لا خلاف في أن الأمة العربية تواجه أخطر وأصعب التحديات التي يمكن أن تواجهها أمة. وليس الإنسان العربي وحده الذي يعاني من الضياع، والهبوط المتسارع نحو القاع، ذلك أن الإنسان في العالم كله يعاني من مسألة تحديد " الانتماء "، والعربي ـ فيما أرى ـ تتضاعف معاناته في البحث عن " الهوية " وعلى هذا الأساس يأخذ الآخر أشكالا مختلفة، فهو المقابل حينا، والعدو حينا آخر، هو المرجع والهيمنة معا، وهو المثال والخراب على صعيد واحد. ولقد كان الغرب الأوروبي هو الآخر ـ الوحيد ـ بالنسبة للمثقفين العرب بصورة عامة، وما زال كذلك حتى الآن .
هناك أمثلة لا حصر لها عن الاهتمام " الفاقع " بالآخر الأوروبي، فالقارئ العربي يتابع بحماس الثقافة الغربية بكافة أشكالها ومستوياتها: بدءا من مجلات الأزياء وانتهاء بآخر اتجاهات المذاهب الفكرية . إن المراقب المحايد يستطيع أن يقرر ـ بصورة عامة ـ أن القارئ العربي يعرف تاريخ الثقافة الغربية أكثر مما يعرف تاريخ ثقافته، وذلك كله نتيجة منطقية لتفوق الغرب وتخلف العرب، فالمهزوم يقلد المنتصر، والصغير يقلد الكبير، ولفقير يقلد الغني ! هذا قانون اجتماعي.
كيف نخرج من تبعيتنا الثقافية ؟ وكيف نتحرر من عقدة الآخر الوحيد؟ بكلمات أخرى: كيف يمكن أن ننجز ثقافة ليست تابعة، وليست صدى لآخر مهما كان ذلك الآخر عبقريا؟
لا حاجة بنا لا، نفصل في أن شعو ب شرق آسيا بشريا تشكل القسم الأعظم من البشر. وبدءا من الهند ـ وخصوصا الهند ـ نواجه ثقافة متميزة مستقلة عن ثقافة العرب، مذكرين على الفور بأننا لا نقول بجواهر ثابتة خالدة في التاريخ الاجتماعي، ومرة ثانية لا حاجة لأن تعيد في التفاعل الثقافي، ووحدة الفكر البشري، ثم خصوصية تجربة كل شعب لأسباب تاريخية أرضية في المقام الأول.
ليست الشعوب الهندية أمة واحدة، ولكنها تعيش وتتعايش في مجتمع واحد هو مال عالمي على الديمقراطية ـ مع تحفظنا على أي حكم منجز ـ وفي الهند أكثر من ثلاثة ملايين طائفة في إطار الديانة الهندوسية. وذا تحركنا قليلا نحو الصين وجدنا ثقافة أخرى قائمة على الوحدة والتماثل. خصوصيتان في الشرق تتميزان عن خصوصية الغرب في إطار حوار الثقافات.
ظهرت البوذية في الهند، وهاجرت إلى الصين، ومن هناك عبرت كوريا إلى اليابان. ولقد تلونت " تلك " البوذية بالوان ثقافات الشعوب التي اعتنقتها. ومن الطبيعي أن تنشأ طوائف واتجاهات في سياق التاريخ، ولكن تاريخ هذه الديانة لا يسجل لنا صراعات دموية تذكر بين طوائفها. لقد حدثت بعض الصدمات الحادة في بعض دول الشرق الأقصى، ولكنها كانت عابرة ولم تؤثر على العلاقة الحميمة بين تلك الطوائف في إطار الديانة الواحدة. ومن هذا المبدأ تحديدا يقدم لنا الآخر ـ الشرقي ثقافة نتحاور معها، ونعيد فهم ذواتنا على ضوئها ، وبالطبع كعامل من عوامل متعددة متنوعة. إن الحوار مع البوذية، ومع ثقافات الشعوب التي اعتنقتها رسميا يمكن أن يفيدنا ويساعدنا في الوصول إلى تجاوز الصراع الدموي بين الطوائف الإسلامية.

الفهرس :


الآخر : حوار الثقافات: وفيق خنسه ........................................................9
تصدير بقلم إريك فروم .....................................................................17
شرغ وغرب .................................................................................23
اللاوعي في بوذية زن ..................................................................... 43
مفهوم الذات في بوذية زن ..................................................................73
الكوان ..................................................................................... 113
المراحل الخمس ( غوـ ئي ) .............................................................143


بيانات الكتاب



كتاب: التصوف البوذي والتحليل النفسي
المؤلف: د.ت. سوزوكي
ترجمة : ثائر ديب
الناشر: دار الحوار للنشر والتوزيع
سنة النشر : 2007
عدد الصفحات: 175
الحجم: 4,62 mb

تحميل كتاب التصوف البوذي والتحليل النفسي



إرسال تعليق

 
Top